عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
194
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
للبقاء ، وانا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك ، وانته عما نهيتك أجعلك ( 92 ر ) مثلي حيّا لا تموت . انا الّذي أقول لشئ : « كن » ، فيكون . أطعني فيما أمرتك ، أجعلك مثلي ، إذا قلت لشئ « كن فيكون » صرّح بان من اخلص للّه أربعين صباحا وأكثر ، يتيسّر له هذا المقام العالي ، مهما لم يعبأ قلبه بما سواه ، و ( م 143 پ ) لا يبالي . وجميع الأحوال الكائنة في عالم الكون والفساد ناشئة من هذه الكيفيّات الأربع ، سواء كانت مألوفة ، أو غريبة ، بل من الجايز الواقع وجود نفس عليّة جليّة ( a 216 ) يتعدّى حكمه إلى قلق اليمّ ، وإلى التصرّف في عالم الأفلاك بالخرق واللّمّ . كما كانت الاوّل لموسى ، والثّاني لسيّدنا ، عليه السّلام . فانظر إلى مراتب معجزات هؤلاء الثّلاثة الأفاضل ، لتستدلّ بها على كمال أوصافهم ، ثمّ بها على صفاء ذاتهم وشروق جوهرها . اما إبراهيم لما كان اوّاها حليما حكيما عليما ، على ما حكى اللّه عنه في مواضع كثيرة من كتابه اعطى اطفاء النار بماء حلمه معجزة ، دفعا للضدّ بالضدّ . واما موسى لما كان الغالب عليه حدّة الغضب وشدّة اللهب ، اوتى استيلاء على ماء البحر ، حتى انفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، معجزة على مضادّة معجزة إبراهيم عليه السّلام . واما سيّدنا ، عليه السّلام ، لمّا كان اعدل المزاج خلقا وخلقا ؛ سلّط على الأفلاك المعتدلة بالرّتق والفتق والضمّ والشقّ ، لمناسبة الاعتدال ومشابهة الكمال ، فدفع الاضداد بالاضداد . الحديد بالحديد يفلح ، أو الأنداد ( b 216 ) بالأنداد بقهر . هذا هو العدل القويم والمنهاج المستقيم . بل احقّق هذا ، وأقول : النفوس تنقسم إلى عالية نافذة الحكم في احقرها ، كنفس النملة المدبّرة لجرمها ، وإلى ما هو متوسّط بينهما ، كنفوس الحيوانات الكاملة ، ثمّ النّفوس السفلية تنقسم إلى ناطقة وغير ناطقة . ثمّ الناطقة تنقسم إلى ما هو في ( م 144 ر ) غاية الشّرف والصّفاء ، وإلى ما هو في نهاية الخسّة والكدورة ، وإلى ما هو متوسّط . فالاوّل مثل نفوس الأنبياء ، والثّاني مثل نفوس العوام ، والثّالث نفوس الفضلاء . وهذا كما أن المعدنيّات تنقسم إلى شريف غاية الشّرف ، كالياقوت مثلا . وإلى خسيس